الشيخ فاضل اللنكراني

72

مدخل التفسير

تعالى خالق كل شئ ، وانه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السّماء ، وانه الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء ، وانه لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، وانّه الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ، وانه سخر الشمس والقمر وانه عالم الغيب والشهادة وهو العزيز الحكيم ، وانه هو الذي ينزل الغيث ، ويعلم ما في الارحام ، وغير ذلك من الصفات الكماليّة اللائقة بشأنه تبارك وتعالى ، وكذا نزهه عن أن يكون له ولد ، وعن اخذ السنة والنوم له ، وغير ذلك مما يلازم النقص والامكان . وكذلك وصف الأنبياء بما ينبغي ان يوصفوا به ، وما يناسب ويلائم مع مقام النبوّة ، وقدس السّفارة في آيات كثيرة ، وان وقع من بعض المعاندين جمع ما يشعر بصدور ما لا يلائم مع مقام النبوة ، وقدس السفارة من الآيات الظاهرة بدوا في ذلك ، ولكنّه قد أجيب عنه بأجوبة شافية ، ونزّه الأنبياء من طريق نفس الكتاب ، وبيّن ان التأويل في تلك الآيات ، وضم البعض يرشد إلى خلافه . وبالجملة : لا مجال للارتياب في أن الكتاب قد وصف الأنبياء بكل جميل ، ونزههم عن كل ما لا يليق ، مع قداسة النبوّة . وامّا كتب العهدين : فتراها في مقام توصيف اللّه تبارك وتعالى ، وتوصيف الأنبياء السّفراء مشتملة على ما لا يرضى به العقل أصلا ، وما لا ينطبق على البرهان قطعا ، وقد تعرّض لكثير من هذه الموارد الشيخ العلّامة البلاغي - قدس سره - في كتابي الهدى إلى دين المصطفى والرحلة المدرسيّة . ومن جملة ذلك ما وقع في محكّى الأصحاح الثاني والثالث من سفر التكوين من كتاب التوراة ، في قصّة آدم وحواء ، وخروجهما من الجنّة ، حيث ذكرت : « ان اللّه أجاز لآدم ان يأكل من جميع الأثمار الّا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر ، وقال له لانّك يوم تأكل منها موتا تموت ، ثم خلق اللّه من آدم زوجته حوّاء ، وكانا عاريين في الجنّة لأنهما لا يدركان الحسن والقبيح ، وجاءت الحيّة